غزة/سماح المبحوح:
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي نشر رافعات وأبراج عسكرية مزودة بوسائل مراقبة وكاميرات وأسلحة رشاشة في مواقع ثابتة على امتداد ما يسمى بالمنطقة الصفراء في قطاع غزة، ما يشكل خطراً مستمراً على حياة المدنيين الفلسطينيين. وأصبحت «الرافعات» في غزةسلاحًا مميتًا، حيث تطلق هذه الرافعات النار عن بُعد وبشكل مباشر واتوماتيكي على كل شخص يتحرك في مرماها، ما يجعل كل من يقترب من تلك المنطقة أو ترصده هذه الرافعات هدفاً مباشراً لها، وذلك في سياق سياسة منهجية لفرض أمر واقع يقوم على القتل والإصابة والخوف الدائم.
ووفق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فإن الاحتلال الإسرائيلي أقام 23موقعا تضم رافعات عسكرية داخل المنطقة الصفراء، حيث تنتشر في مناطق مختلفة تتيح لها الإشراف على مناطق سكنية وتجمعات مدنية واسعة وتمتد قدرتها على الرصد وإطلاق النار لتصل إلى مناطق بعيدة عن الحدود بما في ذلك أجزاء من الشريط الساحلي.
ويؤكد المركز أن إقامة قوات الاحتلال الرافعات العسكرية المسلحة يشكل دليلا إضافيا على اعتماده سياسات وممارسات تنتهك مبدأي التمييز والضرورة، واستمرار تعرض السكان المدنيين في القطاع لأعمال القتل والتهجير القسري والترويع في إطار جريمة الإبادة الجماعية بصورة منهجية.
قتل شبه يومي
لا يكاد يمر يوما دون أن نفقد شخصا عزيزا وغاليا على قلوبنا، أو حتى أن يفقد شخصا جزءا من جسده، بفعل نيران الرافعات المميتة القريبة من مخيم حلاوة للنازحين شرق مخيم جباليا شرق مدينة غزة، بهذه الكلمات بدأ المواطن أحمد شعبان حديثه عن أوضاعهم بالمخيم بفعل الرافعات.
وأوضح شعبان أنهم يحاولون الاحتماء من نيران الرافعات في الخيم البالية المتراصة بجانب بعضها البعض والتي لا تقييهم حر الصيف ولا برد الشتاء، مستدركا:» ما باليد حيلة لا مكان نلجأ إليه حين تطلق الرافعات رصاص رشاشاتها سوى الخيم البلاستيكية المهترئة».
وبين أن المواطنين القاطنين في المخيم حاولوا الهروب من الرافعات إلى مكان آخر، لكن لم يجدوا سوى المخيم لنصب خيامهم، فكل الأماكن في مدينة غزة مكتظة بالنازحين ولا مساحات فارغة لهم.
وأشار إلى أنهم يتضرعون كل يوم لله بأن يحميهم ويحمى أطفالهم وعوائلهم من رصاص الرافعات، فرفع أيديهم للسماء لطلب الحماية والأمان من الله هي الوسيلة الوحيدة التي يستطيعون فعلها، وسط الحياة المميتة التي يعيشونها.
ويقع مخيم «حلاوة» على بعد يتراوح بين 300 و400 متر فقط من «الخط الأصفر»، وقد أُقيم بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
خوف مضاعف
ولا يختلف أبو مصطفى النجار كثيرا عن سابقه في ذات مشاعر الخوف والرعب من الأذى الكبير الذي تلحقه الرافعات الإسرائيلية المنصوبة شرق مدينة خان يونس عليهم كنازحين غير بعيدين عن رصاصاتها. وأكد النجار في حديثه لـ «الاستقلال» أنه شهد واقعة إصابة الطفل أمير البشيتي (13عاما) أمام عينيه بعيار ناري في الكتف من الرافعات داخل خيمته في منطقة بطن السمين جنوب المدينة، نقل الطفل إلى مجمع ناصر الطبي، حيث وصفت إصابته بالخطيرة، قبل أن يعلن الأطباء عن وفاته بعد نحو 15 دقيقة من وصوله إلى المستشفى.
وقال والحزن يلتف صوته:» خوفي على حياتي وحياة اولادي صار أضعاف مضاعفة، فكل حد فينا معرض أن يصاب أو يقتل من الرافعات دون سابق اندار».
وأضاف:» الرافعات سلاح إضافي بستخدمه جنود الاحتلال ضدنا كمدنيين لا حول لنا ولا قوة، فلا نملك شيء نقاتل به أو ندافع فيه عن أنفسنا».
ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة، يعيش النازحون في قطاع غزة أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة نتيجة النزوح الواسع والمتكرر وتدمير البنية التحتية. فقد أُجبر أكثر من 1.9 مليون فلسطيني، أي ما يزيد على 90% من سكان القطاع، على النزوح من منازلهم، كثير منهم عدة مرات، في ظل غياب أماكن آمنة يلجؤون إليها. ويقيم عشرات الآلاف في مراكز إيواء مكتظة، بينها مدارس تديرها وكالة الأونروا، حيث يُقدَّر أن نحو 67 ألف نازح يعيشون في عشرات الملاجئ الجماعية وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.
كما تشير الأمم المتحدة إلى أن ظروف النزوح تتسم بالاكتظاظ الشديد، وانتشار الفقر والأمراض، وتدهور الخدمات الصحية، فضلًا عن آثار نفسية عميقة، خاصة على الأطفال الذين يعيشون في بيئة غير مستقرة تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة.


التعليقات : 0